الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
106
شرح ديوان ابن الفارض
القدح لشرب ما فيه تقبيلا لما هناك من نوع المشابهة وسمى طرف القدح ثغرا تشبيها . و « الثغر » هنا بمعنى الفم . و « الكاس » الإناء يشرب فيه أو ما دام الشرب فيه وهي مؤنثة مهموزة والشراب أيضا وجمعها أكؤس وكاسات وكياس . و « المدامة » الخمرة . و « المستنزه » بضم الميم وسكون السين وفتح التاء وسكون النون وفتح الزاي على صيغة اسم المفعول والمراد منه اسم مكان أي في مكان يستنزه فيه الإنسان أي يكتسب النزهة . و « فرج » بفتح الفاء وكسر الراء على وزن فرح مكان فرجة وهي انشراح الصدر . و « الالتثام » مصدر مضاف إلى الفاعل . و « ثغر الكاس » بنصب الثغر مفعوله مع إضافته إلى الكاس . و « مرتشفا » حال من الياء التي هي فاعل المصدر . و « ريق » منصوب على أنه مفعول مرتشفا وهو مضاف إلى « المدامة » . وفي « مستنزه » متعلق إما بالمصدر أو باسم الفاعل . و « فرج » صفة مستنزه أو هما صفتان لموصوف محذوف أي في مكان موصوف بأنه يكسب النزهة بالتفرّج وانشراح الصدر . ولا يخفى ما في البيت من المناسبات في الالتثام والثغر والكاس والرشف والريق والمدامة وفي المستنزه والفرج . ثم لما أتم الكلام على ذكر المظاهر والمنصات التي تراه جوارحه بها عند غيبته عنه شرع في ذكر غربته مع عدم غيبته فقال : ( ن ) : قوله : ريق المدامة ، كناية عن مطالعة المعاني الإلهية والحقائق الوجدانية . وقوله في مستنزه فرج ، يعني أن المستنزه الفرج وما حصل مما ذكر كل ذلك تجليات إلهية لحاسة الذوق وللعيون في كل صورة تكون لأنها مخلوقاته المعدومة الظاهر فيها بحضرة وجوده المعلومة . اه . لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي وخاطري أين كنّا غير منزعج [ الاعراب والمعنى ] « لم أدر » أي لم أعرف . و « ما » يجوز أن تكون زائدة وتكون « غربة » حينئذ منصوبة على أنها مفعول أي لم أعرف غربة الأوطان . و « الغربة » بضم الغين النزوح عن الوطن ومثله الاغتراب والتغرب . ويجوز في ما أن تكون استفهامية على أنها مبتدأ . وغربة خبر والجملة في موضع نصب على أنها سدت مسد مفعولي الفعل قبلها . و « الواو » في قوله « وهو معي » واو الحال وهو مبتدأ . و « معي » متعلق بمحذوف على أنه خبر والجملة في موضع نصب على أنها حال من ضمير المتكلم . و « خاطري » مبتدأ والمراد من الخاطر هنا القلب . و « غير منزعج » خبر ومضاف إليه . وقوله « أين كنا » قد يروى حيث كنا . و « كنا » هنا فعل وفاعل إذ المراد حيث وجدنا . والجملة في موضع جر على أنها مضاف إليه والظرف متعلق بما في غير منزعج من معنى النفي إذ المراد انتفى الانزعاج والاضطراب عن خاطري في المكان الذي يوجد حبيبي معي فيه